مجمع البحوث الاسلامية
734
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الجماعة المجتمعة ، والدّليل عليه قوله : ( جميعا ) ، وقوله : ( ولا تفرّقوا ) فالآيات تأمر المجتمع الإسلاميّ بالاعتصام بالكتاب والسّنّة ، كما تأمر الفرد بذلك . ( 3 : 369 ) المصطفويّ : أي توجّهوا إليه تعالى وتوسّلوا جميعا إلى ما يوصلكم إليه ، ويوجد الارتباط بينه وبينكم . ( 2 : 171 ) مكارم الشّيرازيّ : ما المقصود من ( حبل اللّه ) في هذه الآية ؟ فقد ذهب المفسّرون فيه إلى احتمالات مختلفة ، فمنهم من قال : بأنّه القرآن ، ومنهم من قال : بأنّه الإسلام ، ومنهم من قال : بأنّهم الأئمّة المعصومون من آل الرّسول وأهل بيته المطهّرين . وقد وردت كلّ هذه المعاني في روايات منقولة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والأئمّة من أهل بيته عليهم السّلام . ففي تفسير « الدّرّ المنثور » عن النّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وفي كتاب « معاني الأخبار » عن الإمام السّجّاد ، أنّهما قالا : « كتاب اللّه : حبل ممدود من السّماء » . وروي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال : « آل محمّد عليهم السّلام هم حبل اللّه الّذي أمرنا بالاعتصام به ، فقال : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » . ولكنّه ليس هناك - في الحقيقة - أيّ اختلاف وتضارب بين تلك الأقوال والأحاديث ، لأنّ المراد من الحبل الإلهيّ هو كلّ وسيلة للارتباط باللّه تعالى سواء كانت هذه الوسيلة هي الإسلام ، أم القرآن الكريم ، أم النّبيّ وأهل بيته الطّاهرين . وبعبارة أخرى فإنّ كلّ ما قيل يدخل بأجمعه في مفهوم ما يحقّق « الارتباط باللّه » سبحانه - الواسع - والّذي يستفاد من معنى ( حبل اللّه ) . التّعبير ب ( حبل اللّه ) لما ذا ؟ إنّ النّقطة الجديرة بالاهتمام في هذه الآية ، هو التّعبير عن هذه الأمور ب ( حبل اللّه ) فهو إشارة إلى حقيقة لطيفة وهامّة ، وهي أنّ الإنسان سيبقى في حضيض الجهل ، والغفلة ، وفي قاع الغرائز الجامحة إذا لم تتوفّر له شروط الهداية ، ولم يتهيّأ له الهادي والمربّي الصّالح ، فلا بدّ للخروج من هذا القاع ، والارتفاع من هذا الحضيض ، من حبل متين يتمسّك به ليخرجه من بئر المادّيّة والجهل والغفلة ، وينقذه من أسر الطّبيعة . وهذا الحبل ليس إلّا حبل اللّه المتين ، وهو الارتباط باللّه عن طريق الأخذ بتعاليم القرآن الكريم والقادة الهداة الحقيقيّين ، الّتي ترتفع بالنّاس من حضيض الحضيض إلى أعلى الذّرى ، في سماء التّكامل المادّيّ والمعنويّ . ( 2 : 472 ) فضل اللّه : [ بعد ذكر قول الطّبرسيّ قال : ] قد يؤيّد هذا الوجه أنّ أهل البيت عليهم السّلام قد قالوا في كثير من رواياتهم : « إنّا إذا حدّثنا ، حدّثنا بموافقة الكتاب ، فلا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق كتاب اللّه » . ممّا يعني أنّ كلامهم ينطلق من خلال كتاب اللّه لفظا ومضمونا ؛ بحيث يكون التّمسّك بهم من خلال الالتزام بكلامهم ، تمسّكا بكتاب اللّه تعالى . ( 6 : 194 ) 2 - ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ . . . آل عمران : 112 ابن عبّاس : إلّا بالإيمان باللّه : وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ : عهد من الأمراء بالجزية . ( 54 )